عبد الملك الجويني
559
نهاية المطلب في دراية المذهب
من الأب على الخالة من الأم ، على قياس أخوات المولود . والثاني - أنا نقدم الخالة من الأم على الخالة من الأب ، وقطع به الصيدلاني ؛ فإنها بنت أم الأم ، وأم الأم أصل الحضانة ، فالإدلاء بها أولى بالاعتبار ، وإذا كان ينقدح هذا التردد في الترتيب الجديد ، فهو في الترتيب القديم أوجه ؛ لأن تعويله على اعتبار قرابة الأم ، والتفصيل الذي ذكرناه منقدح في رعاية قرابة الأم . 10239 - ومما يتعلق بأطراف الكلام في ذلك القولُ في بنات الإخوة والأخوات ، وبنات الخالات والعمات . قال بعض المصنفين : بنات الإخوة والأخوات مقدمات على العمات ، والعمات مقدمات على بنات الخالات ، وبنات الخالات مقدمات على بنات العمات ، فأجرى هذا مطلقاً من غير تخصيص بالجديد أو القديم ، واعتل بأن قال : بنات الإخوة والأخوات يقدّمن ، كما يقدم بنو الإخوة على الأعمام ، والعمات مقدمات ؛ فإنهن محارم ، فكن مقدمات على بنات الأخوال والخالات ، وبنات الخالات مقدمات على بنات العمات ، كما أن الخالات مقدمات على العمات . وهذا فيه اختلاطٌ عندنا ، كما سنصفه : أولاً - كيف يطيب إثبات بنات الخالات وبنات العمات حاضنات ، مع إسقاط الجدات الفاسدات ، ولا محرمية لبنات الخالات وبنات العمات ، والمحرمية والأمومة والبعضية ثابتة للجدات الفاسدات ؟ فمن أسقط الجدات الفاسدات ، لزمه قطعاً إسقاط بنات الخالات ، وبنات العمات ، وأما بنات الإخوة والأخوات ، فهن مُدليات بأصول من الذكور والإناث ، يثبت لهم حق الحضانة ، وهن على قرابة تقتضي المحرمية . وقد تبيّن من ترتيب كلام الأصحاب ، بعد استثناء الجدات الفاسدات مع النص فيهن أن كل أنثى قريبة لها محرمية مع المولود ، فلها حق الحضانة ، والكلام في تقديمها وتأخيرها ، وكل [ أنثى ] ( 1 ) لا محرمية بينها وبين المولود ، وكانت قريبة منه ، فلا حضانة لها ومعها أنثى محرّمة ، فإن انفردت ، فهل يثبت لها حق الحضانة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يثبت للقرابة والشفقة المتوقعة منها . والثاني - لا يثبت ؛ لأن
--> ( 1 ) في الأصل : ابن .